العلامة الحلي
63
إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة
لنصر اللّه على كلّ حال ؛ لأنّ الرسول يعلم أنّ اللّه - تعالى - لا يردّه عن الوقت الذي توجبه الحكمة ، « 1 » وخالفت السنّة فيه ، حيث قالوا : معناه الاستبطاء لنصر اللّه وهو خطأ لا يجوز مثله على الأنبياء . « 2 »
--> ( 1 ) . راجع النص في التبيان ، ج 2 ، ص 199 . ( 2 ) . الحقيقة أنّه لا يوجد اختلاف بين الإماميّة وأهل السنّة في تفسير مَتى نَصْرُ اللَّهِ إذ حاول الجميع أن يزيلوا الشبهة فلنبدأ بالتبيان الذي يعد المصدر الأساسي لتفسير العلّامة الحلّى ، قال الشيخ الطوسي : " فإن قيل ما معنى قول الرسول والمؤمنين مَتى نَصْرُ اللَّهِ قلنا : قال قوم : معناه الدعاء للّه بالنصر ولا يجوز أن يكون معناه الاستبطاء لنصر اللّه على كلّ حال ، لأن الرسول يعلم أن الله لا يؤخّره عن الوقت الذي توجبه الحكمة ، وقال قوم : معناه الاستبطاء لنصر اللّه وذلك خطأ لا يجوز مثله على الأنبياء إلا أن يكون على الاستبطاء لنصره لما توجبه الحكمة من تأخّره ومن قال إنّ ذلك على وجه الاستبطاء قوّاه بما بعده من قوله أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( التبيان ، ج 2 ، ص 199 ) . نلاحظ أنّ الشيخ لم يشر إلى اختلاف الفرق الكلامية بل أيّد القول الثاني بما مرّ ذكره . أمّا الطبرسي فإنه اكتفى بذكر أقوال المفسرين ويقول : " قيل هذا استعجال للموعود كما يفعله الممتحن ، وإنّما قاله الرسول استبطاء للنصر على جهة التمني ، وقيل إنّ معناه الدعاء لله بالنصر ولا يجوز أن يكون على جهة الاستبطاء لنصر اللّه لأنّ الرسول يعلم أنّ الله لا يؤخّره عن الوقت الذي توجبه الحكمة " ( مجمع البيان ، ج 2 ، ص 546 ) . وقال السيد الطباطبايى : " ولا ضير في أن يتفوّه الرسول بمثل هذا الكلام استدعاءا وطلبا للنصر الذي وعد به اللّه - سبحانه - رسله والمؤمنين بهم كما قال تعالى وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( الصافات / 171 و 172 ) وقال تعالى : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ( المجادلة / 21 ) وقد قال - تعالى - أيضا حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا ( يوسف / 110 ) وهو أشدّ لحنا من هذه الآية . ( الميزان ، ج 2 ، ص 159 ) . وقال الزمخشري : « أي بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر حتى قالوا ذلك ، ومعناه طلب الصبر وتمنّيه واستطالة زمان الشدة » ( الكشاف ، ج 1 ، ص 256 ) . وافق السيّد الشبّر الزمخشري في هذا الكلام ( تفسير القران الكريم ، ص 70 ) . قال الفخر الرازي : « في الآية إشكال وهو أنّه كيف يليق بالرسول القاطع بصحة وعد اللّه ووعيده أن يقول على سبيل الاستبعاد مَتى نَصْرُ اللَّهِ ، والجواب عنه من وجوه : أحدهما كونه رسولا لا يمنع من أن يتأذى من كيد الأعداء قال تعالى : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( الحجر / 97 ) وقال تعالى : لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( الشعراء / 3 ) وقال تعالى : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ( يوسف / 110 ) وعلى هذا فإذا ضاق قلبه وقلت حيلته وكان قد سمع من اللّه - تعالى - أنه ينصره إلّا انه ما عيّن له الوقت في ذلك قال عند ضيق قلبه مَتى نَصْرُ اللَّهِ حتى أنّه إن علم قرب الوقت زال همّه وغمّه وطاب قلبه ، والذي يدلّ على صحة ذلك أنه قال في الجواب أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ لما كان الجواب بذكر القرب ، دلّ على أن السؤال كان واقعا عن القرب ، ولو كان السؤال وقع عن أنه هل يوجد النصر أم -